الشيخ عبد الله البحراني
556
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )
قال : نعم ، الروح على ما وصفت لك مادّته من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم ، وصفاء اللون ، وحسن الصوت ، وكثرة الضحك ، فإذا جمد الدم فارق الروح البدن . قال : فهل يوصف بخفّة وثقل ووزن ؟ قال : الروح بمنزلة الريح في الزقّ إذا نفخت فيه امتلأ الزقّ منها ، فلا يزيد في وزن الزقّ ولوجها فيه ولا ينقصها خروجها منه ، كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن . قال : فأخبرني ما جوهر الريح ؟ قال : الريح هواء إذا تحرّك سمّي ريحا ، فإذا سكن سمّي هواء ، وبه قوام الدنيا ؛ ولو كفّت الريح ثلاثة أيّام لفسد كلّ شيء على وجه الأرض ونتن ، وذلك أنّ الريح بمنزلة المروحة تذبّ وتدفع الفساد عن كلّ شيء وتطيّبه ، فهي بمنزلة الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغيّر ، تبارك اللّه أحسن الخالقين . قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت « 1 » فيها الخلق ، وذلك بين النفختين . قال : وأنّى له بالبعث ، والبدن قد بلى ، والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكلها سباعها ، وعضو بأخرى تمزّقه هو امّها ، وعضو قد صار ترابا بني به مع الطين حائط ؟ قال : إنّ الّذي أنشأه من غير شيء ، وصوّره على غير مثال كان سبق إليه ، قادر [ على ] أن يعيده كما بدأه . قال : أوضح لي ذلك . قال : إنّ الروح مقيمة في مكانها : روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا [ كما ] منه خلق ، وما تقذف به السباع والهوامّ من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب ؛
--> ( 1 ) سبت : استراح . سبت الرجل : حار .